محمد سالم محيسن
18
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
فقرأ مدلول « فتى » والمرموز له بالراء من « رقا » وهم : « حمزة ، وخلف العاشر ، والكسائي » « ليغرق » بفتح الياء المثناة من تحت ، وفتح الراء ، على الغيب ، مضارع « غرق » الثلاثي ، و « أهلها » بالرفع فاعل « يغرق » وفي الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة . وقرأ الباقون « لتغرق » بضم التاء المثناة من فوق ، وكسر الراء ، على الخطاب ، مضارع « أغرق » الثلاثي المزيد بهمزة ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره « أنت » يعود على « الخضر » عليه السلام المفهوم من قوله تعالى : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( سورة الكهف آية 65 ) . و « أهلها » بالنصب مفعول به ، والخطاب جاء موافقا للسياق إذ قبله قوله تعالى : قالَ أَ خَرَقْتَها وبعده قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( سورة الكهف آية 71 ) . قال ابن الجزري : . . . . . . وامدد وخف * زاكية حبر مدا غث . . . المعنى : اختلف القرّاء في « زكيّة » من قوله تعالى : قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ( سورة الكهف آية 74 ) . فقرأ مدلول « حبر » ومدلول « مدا » والمرموز له بالغيب من « غث » وهم : « ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وأبو جعفر ، ورويس » « زاكية » بإثبات ألف بعد الزاي ، وتخفيف الياء ، اسم فاعل من « زكي » بمعنى : طاهرة من الذنوب ، وصالحة ، لأنها صغيرة لم تبلغ بعد حدّ التكليف . وقرأ الباقون « زكيّة » بحذف الألف ، وتشديد الياء ، على وزن « عطيّة » صفة مشبّهة من « الزكاء » بمعنى الطهارة أيضا .